رمضان خميس الغريب
214
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
اللّه الرحمن الرحيم ، تتكون من تسعة عشر حرفا كلام سخيف لأنه لكي يتحايل على هذا اعتبرنا الألف محذوفة غير موجودة نهائيا واعتبرنا الحرف المشدد حرفا واحدا وهذا كلام لا يقال ففيه كثير من التعسف . . لقد ألف الرجل جملا كثيرة وجملا مضحكة يتكون منها العدد تسعة عشر ولا يدل هذا على شئ ) « 1 » . وبهذا يبدو رأى الشيخ الغزالي في الإعجاز العددي للقرآن الكريم فهو لا يراه لونا من الألوان التي ينبغي الاعتماد عليها وإظهارها في ثوب الإعجاز لأنه يعتمد على التكلف والاعتساف والقرآن غنى عن هذا . أبرز ما كتبه الشيخ في هذا الجانب : - كيف نتعامل مع القرآن ص 141 . إخبار القرآن الكريم بالمغيبات والقرآن الكريم أخبر بعدد من الأمور التي أيدها الواقع وصدقتها الأيام ( واشتمل على كثير من الغيوب التي لا علم للرسول صلى اللّه عليه وسلم بها ولا سبيل لمثله أن يعلمها مما يدل دلالة بينة على أن هذا القرآن المشتمل على تلك الغيوب لا يعقل أن يكون نابعا من نفس الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولا من غيره بل هو كلام علام الغيوب وقيوم الوجود الذي يملك زمام العالم وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 2 » « 3 » وبالطبع هذه الغيوب تشمل الغيوب الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل . ولقد تناول الشيخ الغزالي هذه القضية وذكر ( أن هناك نبوءات في القرآن الكريم صدقتها الأيام وهي نبوءات تخبر عن غيب لا يعلمه إلا اللّه ثم جاء المستقبل فكشف عن صدق ما قيل ) « 4 » .
--> ( 1 ) كيف نتعامل مع القرآن ، ص 141 . ( 2 ) الأنعام آية 59 . ( 3 ) مناهل العرفان في علوم القرآن ، ص 368 . ( 4 ) خطب الشيخ الغزالي في شؤون الدين والحياة ، وج 5 ، ص 53 .